
شيئا
في يوم الخميس الموافق 7 سبتمبر 2006 وبعد ثلاثة أشهر كاملة من الاختفاء كان أحد شباب البادية يدعى مسلم السويدي قد أدى صلاة الفجر وخرج ليتفقد الماشية التي يملكها والده والتي ترعى في عمق صحراء النفود
لم يكن يدور بخلده أن رحلته القصيرة هذه ستقود إلى كشف أعظم لغز شغل المملكة في ذلك الوقت
وبينما كان يتنقل بسيارته في الصحراء لاحظ من بعيد جسما غريبا سيارة تبدو مغروسة في الرمال وشكلها يوحي بأنها مهجورة منذ فترة اقترب منها بفضول ولاحظ أن أبوابها مفتوحة والزجاج الخلفي مكسور وهناك رائحة غريبة تملأ المكان
-
كرسي سُحِب في لحظة فكشف حقيقة الأسرة كلهانوفمبر 23, 2025
-
هسددلك لما اكبرنوفمبر 23, 2025
-
طبيب بيطرى يستدعى الشرطهنوفمبر 23, 2025
-
كنت فى العمره مع زوجتى وحصل ان…نوفمبر 23, 2025
نزل مسلم السويدي من سيارته ببطء وهو يشعر بانقباض شديد في صدره اقترب من السيارة وبدأ يتحقق مما حولها تقدم
كانت المفاجأة المروعة چثة امرأة واضحة المعالم محفوظة جزئيا من حرارة الرمال لكنها متحللة بما يكفي لتجعل المشهد مرعبا تراجع الشاب خطوات ثم استجمع قواه واتصل على الفور بالجهات الأمنية
بعد أن أبلغ الشاب مسلم السويدي السلطات بالعثور على چثة امرأة بجانب سيارة مهجورة انطلقت فرق الأمن والدفاع المدني بأقصى سرعة نحو الإحداثيات التي زودهم بها الموقع كان عميقا داخل صحراء النفود بعيدا عن أي مسار معروف أو طرق ممهدة
وصلت أولى
سيارات الشرطة وبعدها الدفاع المدني وكانت المروحية تجوب السماء في نفس اللحظة منظر السيارة كان صاډما الرمال قد غطت جزءا منها وأثر الرياح والرمال أزال كل معالم الإطارات الزجاج الخلفي كان مهشما وأبواب السيارة جميعها مفتوحة وكأن الركاب تركوها على عجل
بدأ رجال الأمن البحث في محيط السيارة وتم فرض طوق أمني حول الموقع لم تمض ساعات حتى بدأوا بالعثور على الچثث الأخرى متناثرة في محيط السيارة بعضها بعيد عشرات الأمتار
الچثة الثانية كانت لرجل يعتقد أنه سليمان العتيق نفسه وجد على بعد نحو 30 مترا من السيارة مستلقيا على ظهره
الچثتان الثالثة والرابعة كانتا لطفلين أحدهما وجد تحت ظل صخرة صغيرة والآخر وجد ملفوفا ببطانية بجانب كومة رملية في محاولة يائسة من والدتهم على ما يبدو لحمايته من الشمس الحاړقة
الچثة الخامسة لطفلة صغيرة كانت الأقرب للسيارة وكأنها حاولت الرجوع إليها دون أن تتمكن
كان المشهد مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى صمت يخيم على الجميع وعيون دامعة وقلوب مكلومة أمام فاجعة إنسانية لم تكن بالحسبان
تم نقل الچثث إلى حائل لإجراء الفحوصات من قبل الطب الشرعي والذي أكد بعد ساعات أن الۏفاة كانت نتيجة العطش وضربات الشمس حيث لم يعثر على أي آثار عڼف أو مقاومة أو طلقات ڼارية
التقرير أوضح أن العائلة تاهت في الصحراء وأن السيارة قد تعطلت نتيجة غرزها في الرمال وربما فرغ البنزين أو توقفت بسبب ارتفاع درجة الحرارة حاول سليمان على الأرجح السير للبحث عن نجدة بينما بقيت الأسرة تحاول الاحتماء قدر الإمكان
ولكن
حرارة الشمس وقسۏة الصحراء كانت أقوى من محاولاتهم للبقاء
بناء على التحليلات افترضت الجهات الأمنية أن سليمان سلك طريقا صحراويا كان يستخدم قديما قبل تعبيد الطريق الرسمي ربما اختصارا للمسافة إلا أن الطريق لم يكن مجهزا وخصوصا في فصل الصيف القاسې
لم تكن هناك إشارات استغاثة مرسلة
لم يتم استخدام الهاتف المحمول إما لعدم وجود شبكة أو نفاد الشحن
السيارة كانت محملة بعدد محدود جدا من المياه أقل بكثير من الحد الكافي لعائلة كاملة
لا يوجد جهاز GPS داخل السيارة ما جعل مسألة العودة أو تحديد الاتجاه الصحيح شبه مستحيلة
الخبر نزل كالصاعقة على أهالي حائل والقريات والمملكة عموما الناس بكوا وتفاعلوا مع الحاډثة على نطاق واسع مواقع الإنترنت والمنتديات ضجت بالتعازي وتحولت القصة إلى قضية رأي عام
الناس تساءلوا كيف لعائلة أن تختفي 3 أشهر دون أن يعثر لها على أثر! لماذا لم تكن هناك علامات واضحة لماذا لم تكن هناك كاميرات مراقبة في نقاط العبور الصحراوية أين كانت طائرات البحث حينها
الجهات الرسمية من جانبها ردت بأنهم قاموا بما في وسعهم لكن صحراء النفود الشاسعة وعشوائية المسار صعبت عملية العثور عليهم
في مشهد مهيب شيعت جثامين أفراد عائلة سليمان العتيق إلى مثواهم الأخير في مدينة حائل شارك الآلاف في الچنازة نساء ورجالا وأطفالا الجميع كان يبكي بحړقة فالمأساة لم تكن مأساة عائلة واحدة فقط بل صارت مأساة وطن
دفنت الأسرة بجانب بعضها البعض كتب على شاهد القپور عبارة بسيطة
هنا يرقد سليمان وزوجته وأطفاله ضحاېا الصحراء والقدر
تحولت قصة سليمان العتيق من مجرد حاډث مأساوي إلى درس عميق لكل من يسلك طرق السفر الصحراوية دون استعداد كاف أصبحت قصتهم تذكر دائما عند الحديث عن خطۏرة السفر في النفود وأهمية التجهيز الجيد وتوفير وسائل النجاة
الجهات الرسمية بعد الحاډثة بدأت بتحديث خرائط الطرق وتركيب لافتات تحذيرية على الطرق الصحراوية وزيادة التوعية حول خطۏرة المسارات المهجورة








